ابن تيمية
172
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بمنزلة الشهادة ، فإن لم يكن القاضي يسمع البينة بلا هذه الدعوى وإلا امتنع من سماعها مطلقًا ، وعطل هذا المقصود الذي احتالوا عليه . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وكلامه يقتضي أنه هو لا يحتاج إلى هذا الاختيال مع أن جماعات من القضاة المتأخرين من الشافعية والحنابلة دخلوا مع الحنفية في ذلك وسموه الخصم المسخر ، قال : وأما على أصلنا الصحيح وأصل مالك رحمه الله فإما أن نمنع الدعوى من غير خصم منازع فتثبت الحقوق بالشهادات على الشهادات كما ذكره من ذكره من أصحابنا ، وأما أن نسمع الدعوى والبينة بلا خصم ، كما ذكره طائفة من المالكية والشافعية وهو مقتضى كلام الإمام أحمد رحمه الله وأصحابنا في مواضع ؛ لأنا نسمع الدعوى والبينة على الغائب والممتنع ، وكذا على الحاضر في البلد في المنصوص ، فمع عدم خصم أولى . قال : وقال أصحابنا : كتاب الحاكم كشهود الفرع ، قالوا : لأن المكتوب إليه يحكم بما قام مقامه غيره ، لأن إعلام القاضي للقاضي قائم مقام الشاهدين ، فجعلوا كل واحد من كتاب الحاكم وشهود الفرع قائما مقام غيره وهو بدل عن شهود الأصل ، وجعلوا كتاب القاضي كخطابه ، وإنما خصوه بالكتاب لأن العادة تباعد الحكمين ، وإلا فلو كان في محل واحد كان مخاطبة أحدهما للآخر أبلغ من الكتاب ، وبنوا ذلك على أن الحاكم يثبت عنده بالشهادة ما لم يحكم به وإنما يعلم به حاكما آخر ليحكم به ، كما يعلم الفروع بشهادة الأصول . قال : وهذا كله إنما يصح إذا سمعت الدعوى والبينة في غير وجه خصم ، وهو يفيد أن كلما ثبت بالشهادة على الشهادة يثبته القاضي بكتابه . قال : ولأن الناس بهم حاجة إلى إثبات حقوقهم بإثبات القضاة ، كإثباتها بشهادة الفروع ، وإثبات القضاة أنفع لكونه كفى مؤنة النظر في